https://go.pub2srv.com/afu.php?zoneid=2063669

الأربعاء، 13 سبتمبر 2017

نماذج تقويم المشروعات الاستثمارية فى ظل ظروف عدم التأكد





  نماذج تقويم المشروعات الاستثمارية فى ظل ظروف عدم التأكد
هدف الوحدة:
تهدف هذه الوحدة إلى تعريف الدارس بنماذج تقويم المشروعات الاستثمارية، والتى تشمل استخدام معدل خصم مرتفع، وتحديد أفق قصير للتخطيط، ومقاييس نظرية المباراة، بالاضافة إلى أسلوب التحليل الاحتمالى.
عناصر الوحدة وتضم
1-15 استخدام معدل خصم مرتفع فى تحديد صافى القيمة الحالية للمشروع.
2-15 تحديد أفق قصير للتخطيط .
3-15 مقاييس نظرية المباراة .
4-15 نقد استخدامات نظرية المباراة.
15- 5 أسلوب التحليل الاحتمالى .
-15 6 مزايا استخدام أسلوب التحليل الاحتمالى .
– 15 7 طرق تجميع التوزيعات الاحتمالية .
-15 8 ملخص الوحدة الخامسة عشرة .
-15 9 أسئلة للمناقشة .
يتطلب تقويم المشروع الاستثمارى ضرورة معرفة الظروف التى سوف تحدث مستقبلا وتؤثر على قيمة هذا المشروع . وكما سبق أن ذكرنا فإن القائم بالتقويم لايتمكن من معرفة نوع الظروف التى سوف تحدث مستقبلا بالتأكيد ولذلك فهو لايتمكن من تحديد قيمة مؤكدة الحدوث للمشروع الاستثمارى . وعلى ذلك فإن نماذج تقويم المشروعات الاستثمارية فى ظل ظروف التأكد لاتمكننا من التوصل إلى تقويم سليم للمشروعات فى هذه الحالة .
والحقيقة أن القائم بالتقويم يواجه عددا من الظروف التى يمكن أن يحدث أحدها مستقبلا ولكنه لايعرف على وجه التأكيد أى هذه الظروف سوف يتحقق فعلا . فإذا كان القائم بالتقويم لديه بيانات عن تجارب ماضية لمشروعات استثمارية مماثلة حدثت فى الماضى )سواء فى نفس المنشأة أو منشآت أخرى( فإنه يكون فى إمكان القائم بالتقويم أن يحدد احتمالات موضوعية تعبر عن درجة ترجيح حدوث كل ظرف من هذه الظروف مستقبلا . وفى هذه الحالة يستخدم القائم بالتقويم نموذج القيمة المتوقعة لتقويم المشروع الاستثمارى . غير أنه كما أشرنا فى الوحدة السابقة فإن شرط تكرار حدوث نفس ظروف المشروع الاستثمارى فى الماضى حتى يمكن تحديد الاحتمالات الموضوعية لتكرار حدوث هذه الظروف مستقبلا يعتبر أمرا من الصعب توفره فى حالة المشروعات الاستثمارية . وذلك لأنه من النادر أن يتكرر حدوث نفس المشروع الاستثمارى لدى المنشأة أكثر من مرة واحدة .
وعلى ذلك فإن تطبيق نموذج القيمة المتوقعة )على أساس الاحتمالات الموضوعية( قلما يتفق مع قرارات الانفاق الاستثمارى .
والحالة الشائعة أن القائم بتقويم المشروع يواجه عددا من الظروف التى يمكن أن يتحقق أحدها مستقبلا، ولايعرف أى هذه الظروف سوف يتحقق مستقبلا كما أنه لاتوجد لدى القائم بالتقويم بيانات عن تجارب ماضية تمكنه من تحديد إحتمالات موضوعية لتكرار حدوث هذه الظروف مستقبلا . وهذه الحالة هى ماتوصف بظروف عدم التأكد.
وفيما يتعلق بظروف عدم التأكد فإن هناك عدة نماذج اقترحت لتقويم المشروعات الاستثمارية . وعلى الرغم من تعدد النماذج التى أقترحت لعلاج أثر مشكلة عدم التأكد على  تقويم المشروع الاستثمارى إلا أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى نموذج متفق عليه للتقويم فى ظل هذه الظروف . وسوف نتعرض فى هذا الفصل لشرح أهم النماذج التى أقترحت لتقويم المشروعات الاستثمارية فى ظل ظروف عدم التأكد مع ذكر الانتقادات الموجهة إلى كل نموذج.
1 استخدام معدل خصم مرتفع فى تحديد صافى القيمة الحالية للمشروع.
من المقترحات التى قدمت لعلاج أثر مشكلة عدم التأكد على قيمة المشروع الاستثمارى أن يتم إستخدام معدل لخصم التدفقات النقدية للمشروع يكون مرتفعا عن المعدل الذى يستخدم فى ظل ظروف التأكد . وتفسير ذلك عند أصحاب هذا الرأى أن العائد من المشروع الاستثمارى إذا لم يكن من المؤكد تحقيقه فإن هذا يعنى أن قرار المستثمر بقبول تنفيذ هذا المشروع ينطوى على قدر من المخاطر لأن قبول هذا المشروع يمثل مغامرة بالأموال فى مشروع غير معروف بالتأكيد مقدار ما ينتظر أن يغله من عائد . ولكى يقبل المستثمر المغامرة بأمواله فى هذا المشروع فلابد أن يكون هناك مقابل لإغرائه بتحمل هذه المخاطر . ولذلك يجب أن يكون العائد الذى ينتظر أن يحققه المشروع فى هذه الحالة أكبر من العائد الذى ينتظر أن يحققه المشروع فى ظل ظروف التأكد . وبمعنى آخر يمكن القول بأن العائد الذى يحققه المشروع فى ظل ظروف عدم التأكد يتكون من عائد نظير استثمار الأموال فى المشروع وعائد نتيجة تحمل المستثمر للمخاطر التى قد تتعرض لها الأموال المستثمرة فى المشروع .
وعلى ذلك فإنه لكى يتم تحديد العائد على الأموال المستثمرة فى المشروع يتطلب الأمر ضرورة استبعاد العائد مقابل المخاطر وذلك عن طريق تخفيض قيمة المشروع بمقدار هذا العائد من المخاطر . ولكى يتم تخفيض قيمة المشروع فإنه يجب إستخدام معدل مرتفع لخصم التدفقات النقدية )وذلك فى حالة إستخدام طريقة صافى القيمة الحالية لتقويم المشروع الاستثمارى( أو زيادة معدل العائد الذى تحدده الإدارة كحد أدنى يجب أن يتعادل  معه معدل العائد الحقيقى للمشروع كشرط لقبوله وذلك فى حالة استخدام طريقة معدل العائد الحقيقى لتقويم المشروع(
. ويمكن تفسير هذا الاقتراح بطريقة أخرى وهى أنه فى ظروف عدم التأكد حيث تكون القيمة التى تحدد المشروع الاستثمارى ليس من المؤكد تحقيقها، فإن المنشأة يجب ألا تتفاءل فى تحديد هذه القيمة وإنما عليها أن تحتاط لنفسها ضد أى مخاطر قد تحدث للمشروع وتؤدى إلى تخفيض قيمته ، ولذلك يجب على المنشأة أن تحدد قيمة منخفضة للمشروع الاستثمارى عن طريق استخدام معدل مرتفع لخصم التدفقات النقدية حتى تكون المنشأة فى مأمن من أى ظروف سيئة غير معروفة قد تحدث مستقبلا ويمكن إيضاح ذلك بالمثال الآتى:
بفرض أن هناك مشروعا استثماريا مقترحا على إدارة إحدى المنشآت وقد قدرت التدفقات النقدية المتعلقة به خلال عمره الاقتصادى كما يلى:
image
فإذا كانت تكلفة رأس المال فى هذه المنشأة تبلغ 10 % مثلا فإن صافى القيمة الحالية لهذا المشروع الاستثمارى تعادل :
imageغير أنه نظراً لأن القائم بالتقويم لايعرف على وجه التأكيد نوع الظروف التى سوف تحدث مستقبلا وبالتالى فهو ليس متأكداً من رقم التدفق النقدى فى كل فترة مستقبلا . لذلك فإن الإدارة لكى تحتاط ضد مخاطر عدم التأكد الكامنة فى تقديرات التدفقات النقدية لهذا المشروع قد تقرر زيادة معدل الخصم الذى يستخدم فى ايجاد صافى القيمة الحالية للمشروع ، فقد تقرر الادارة مثلا أن تستخدم معدلا قدره 15 % لخصم التدفقات النقدية الحالية للمشروع بدلا من تكلفة رأس المال.
وبذلك فهى تخفض صافى القيمة الحالية للمشروع كوسيلة للاحتياط ضد ظهور أى ظروف غير مواتية عند تنفيذ المشروع . وبذلك يكون صافى القيمة الحالية التى تحدد للمشروع وتستخدم فى المفاضلة بين هذا المشروع وغيره من المشروعات الاستثمارية يعادل :
القيمة الحالية للتدفقات النقدية الداخلة =
image_thumbغير أن هذا الاقتراح منتقد للأسباب الآتية :
-1 أنه لايوجد أساس علمى يمكن الاستناد إليه فى تحديد مقدار الزيادة التى ينبغى أن تجرى على معدل الخصم . فتحديد هذه الزيادة يترك للاجتهاد الشخصى للقائم بالتقويم .
-2 أن الإدارة تختلف من منشأة إلى أخرى من حيث درجة استعدادها لتحمل المخاطر وسلوكها تجاه هذه المخاطر . فقد تفضل الإدارة المشروع ذا المخاطر المرتفعة طالما أن ارتفاع المخاطر يقابله عائد مرتفع . وقد تكون الإدارة متحفظة وتميل إلى تجنب المخاطر ولو كان ذلك على حساب إنخفاض العائد من المشروع . ولذلك فإن معالجة أثر عدم التأكد عن طريق زيادة معدل الخصم لن تظهر للإدارة العائد المتوقع من المشروع ومايقابله من مخاطر وبالتالى سوف يحرمها من اختيار المشروعات التى تتفق مع ميولها وتفضيلاتها للمخاطر.
2-15 تحديد أفق قصير للتخطيط :
من المقترحات التى قدمت لعلاج مشكلة عدم التأكد وأثرها على قيم التدفقات النقدية للمشروع الاستثمارى أن يتم تحديد أفق قصير نسبيا للتخطيط بمعنى أن القائم بالتقويم يحدد عدد السنوات التى يرى أنه يستطيع أن يتوصل إلى تقديرات دقيقة للتدفقات النقدية التى تحدث خلالها . وهذه الفترة هى مايطلق عليها إصطلاح "أفق التخطيط" . وغالبا ما يكون أفق التخطيط أقصر من العمر الاقتصادى للمشروع .
وعلى ذلك فإنه بعد تحديد أفق التخطيط يتم تقدير قيم التدفقات النقدية التى ينتظر أن تحدث خلال هذه الفترة . وهذه التدفقات هى فقط التى تؤخذ فى الحسبان عند تقويم المشروع الاستثمارى . أما التدفقات التى يتوقع أن تحدث بعد هذه الفترة فلا يعتد بها ولاتدخل فى تقويم المشروع الاستثمارى وتعتبر قيمتها صفراً . وعلى ذلك فإنه بفرض أن القائم بالتقويم يرى أن الفترة التى يمكن له أن يتوصل إلى تقديرات معقولة خلالها هى خمس سنوات مثلا . فهنا يكون أفق التخطيط قد تحدد بفترة خمس سنوات . وبذلك فنه عند تقويم كل مشروع من المشروعات الاستثمارية المقترحة يجب أن يقتصر التنبؤ على تقدير التدفقات النقدية التى ينتظر أن تتحقق لكل مشروع استثمارى خلال فترة الخمس سنوات فقط )أفق التخطيط( . أما التدفقات النقدية التى يمكن أن تتحقق بعد هذه الفترة من كل مشروع فيتم تجاهلها تماماً .
والحجة التى يستند إليها أصحاب هذا الاقتراح أنه كلما توغلنا فى المستقبل وحاولنا التنبؤ بالتدفقات النقدية، قلت درجة دقة هذه التقديرات وزاد عدم التأكد . ولذلك فهم يفضلون تجاهل هذه التقديرات من التحليل عند تقويم المشروعات الاستثمارية والمفاضلة بينها .
وعلى الرغم من بساطة هذا الأسلوب المقترح لعلاج مشكلة عدم التأكد إلا أنه يؤخذ عليه ما يلى:
-1 أن عدم إمكان تحديد التدفقات النقدية-التى تتحقق بعد أفق التخطيط – بدقة يجب ألا يعتبر مبرراً لإسقاط هذه التدفقات النقدية من التحليل . وإنما الأسلوب السليم يكون عن طريق بذل المزيد من الجهد فى التنبؤ بقيم هذ التدفقات النقدية وعرض مختلف القيم المتوقعة لهذه التدفقات فى ظل مختلف الظروف المتوقعة . وبذلك تكون الصورة كاملة أمام القائم بالتقويم عن التدفقات النقدية التى ينتظر حدوثها لكل مشروع استثمارى .
-2 أنه بفرض قبول تطبيق هذا الأسلوب فإنه لايوجد أساس علمى يمكن الاستناد إليه فى تحديد الفترة التى تعتبر أفقاً للتخطيط . فتحديد فترة أفق التخطيط يتم اجتهاداً .
3-15 مقاييس نظرية المباراة:
من بين الاتجاهات التى ظهرت لمعالجة مشاكل اتخاذ القرارات فى ظل ظروف عدم التأكد- اتجاه نظرية المباراة . وتقوم نظرية المباراة أساساً على افتراض أن هناك عدة أطراف متنافسة تشترك فى مباراة وأن كل طرف يبنى تصرفاته على ضوء التصرف المتوقع من الخصم .
وبتطبيق نظرية المباراة على قرارات الانفاق الاستثمارى نجد أنه لما كان المخطط فى ظل ظروف عدم التأكد يواجه عددا من الظروف التى يمكن أن يتحقق أحدها مستقبلا، ويتوقف مقدار العائد المتوقع من كل مشروع على نوع الظروف التى سوف تتحقق مستقبلا، لذلك فإن كل مشروع استثمارى تكون له عدة قيم اقتصادية . ويتوقف تحقق كل قيمة على نوع الظرف الذى سوف يتحقق مستقبلا . ولذلك فإنه فى حالة استخدام نظرية المباراة فى تقويم المشروعات الاستثمارية والمفاضلة بينها، يتم تحديد التدفقات النقدية الخارجة والداخلة للمشروع فى ظل كل ظرف من الظروف وبالتالى يتم تحديد قيمة المشروع )صافى القيمة الحالية أو معدل العائد الحقيقى( فى ظل كل ظرف من هذه الظروف المتوقعة .
وتتضمن نظرية المباراة عدداً من المقاييس يقوم كل منها على افتراض أن ظرفاً معيناً )حالة طبيعة معينة( هو الذى سوف يتحقق مستقبلا، ويبنى المخطط تقديراته على هذا الأساس . وعلى ذلك فإن هذه النظرية تتجاهل أى احتمالات ذاتية قد تكون فى ذهن المخطط عن توقعات حدوث كل ظرف من الظروف المحتمل تحققها مستقبلا . فهذه النظرية تصلح للاستخدام فى حالة عدم التأكد الكامل أى فى حالة عدم توفر أى معلومات عن إحتمالات تحقق الأحداث المتوقعة )حالات الطبيعة المختلفة( .
ولكى يتم إيضاح كيفية إستخدام كل مقياس من المقاييس التى تتضمنها نظرية المباراة فى تقويم المشروعات الاستثمارية بينها، نعرض فيما يلى مثالا مبسطا لإيضاح ذلك:
بفرض أن إدارة إحدى المنشات الصناعية بصدد المفاضلة بين مشروعين استثماريين لاختيار أحدهما . وبفرض أنه بناء على الدراسات التى أجريت للتنبؤ بإيرادات المشروع، وتكاليفه أمكن تقدير التدفقات النقدية الخارجة والداخلة لكل مشروع )تكاليفه وإيراداته( خلال العمر الاقتصادى المقدر لكل مشروع كما يلى:
أولا: التدفقات النقدية الخارجة من كل مشروع:
بفرض أن مقدار التدفقات النقدية الخارجة )التكاليف الاستثمارية( يتوقف أساساً على الأسعار العالمية للمعدات والتجهيزات اللازمة لإقامة المشروع وأسعار الشحن والتأمين على هذه المعدات والتجهيزات وهى ما ترمز إليها باصطلاح "ظروف الاستيراد" فى هذا المثال . وبفرض أنه بدراسة هذه الظروف أمكن تحديد أنواع الظروف المتوقع حدوثها )حالات الطبيعة( وأمكن تقدير التدفقات الخارجة فى كل حالة كما يلى:
image_thumb[1]ثانيا: التدفقات النقدية الداخلة للمشروع
بفرض أن التدفقات النقدية الداخلة للمشروع قد تم تحديدها خلال كل سنة من سنوات العمر الاقتصادى وذلك عن طريق طرح التكاليف المقدرة لتشغيل كل مشروع من الإيرادات المقدرة للمشروع فى كل سنة )وذلك فى صورة تدفقات نقدية( وبفرض أن صافى التدفقات النقدية هذه يتوقف على الظروف الاقتصادية التى ينتظر حدوثها مستقبلا وأنه قد تم تحديد هذه الظروف والقيمة الحالية لصافى التدفقات النقدية فى ظل مختلف هذه الظروف كما يلى:
image_thumb[2]
وبالتطبيق على بيانات المثال المبسط السابق يمكن إيضاح المقاييس المختلفة التى تتضمنها نظرية المباراة والتى يمكن تطبيقها فى مجال قرارات الاستثمار كما يلى:
-1 مقياس أكبر الارباح بافتراض تحقق أسوأ الظروف:
يتلخص مفهوم هذا المقياس فى أنه طالما أن الظروف التى ينتظر أن تتحقق مستقبلا لا يمكن معرفتها على وجه التأكيد فإن القائم بالتقويم عليه أن يكون غاية فى التحفظ وينظر إلى المستقبل نظرة متشائمة، فيفترض أن أسوأ الظروف هى التى سوف تتحقق مستقبلا ويفاضل بين المشروعات المقترحة على هذا الأساس . فهذا المقياس يتطلب أن يتصرف القائم بالتقويم كما لو كان متأكداً من تحقق أسوأ الظروف .
وعلى ذلك يتم تحديد تكاليف وإيرادات المشروع وبالتالى تحديد قيمة كل مشروع على أساس إفتراض تحقق أسوأ الظروف كما يتم المفاضلة بين المشروعات البديلة على ضوء القيمة المقدرة لكل مشروع فى ظل أسوأ الظروف . وبتطبيق ذلك على المثال السابق نجد أن أسوأ الظروف التى يمكن أن تحدث للتدفقات النقدية الخارجة هى أن تكون ظروف الاستيراد سيئة وبالتالى تكون التكاليف مرتفعة . وفى هذه الحالة تقدر التدفقات الخارجة من المشروع )أ( بمبلغ 35000 جنيه بينما تقدر بمبلغ 25000 جنيه بالنسبة للمشروع )ب( . وبالنسبة للتدفقات النقدية الداخلة نجد أن أسوأ الظروف التى يمكن أن تحدث هى أن يحدث كساد وفى هذه الحالة تقدر القيمة الحالية لصافى التدفقات النقدية الداخلة للمشروع )أ( خلال عمره الاقتصادى بمبلغ 31000 جنيه كما تقدر بمبلغ 26000 جنيه بالنسبة للمشروع )ب( .
وعلى ذلك فإن صافى القيمة الحالية للمشروع الأول )بفرض تحقق أسوأ الظروف يبلغ – 40000 جنيه )خسارة( بينما يبلغ 1000 جنيه )ربحاً( بالنسبة للمشروع الثانى . وعلى ذلك فإن المشروع الثانى أفضل من المشروع الأول باستخدام هذا المعيار فى المفاضلة بينهما.
-2 مقياس أكبر الارباح بافتراض تحقق أفضل الظروف:
طبقاً لهذا المقياس يكون على القائم بالتقويم أن ينظر إلى المستقبل بعين التفاؤل ويفترض أن أفضل الظروف هى التى سوف تتحقق مستقبلا ويبنى تقديراته للتدفقات النقدية )الداخلة والخارجة( وللعمر الاقتصادى للمشروع على هذا الأساس . وعلى ذلك فإنه عند المفاضلة بين البدائل يتم اختيار البديل الذى يحقق أكبر ربح فى ظل أفضل الظروف المتوقعة.
وبالتطبيق على المثال السابق نجد أن أفضل الظروف التى يمكن أن تتحقق بالنسبة للتدفقات النقدية الخارجة هى أن تكون ظروف الاستيراد حسنة وبالتالى تكاليف المعدات والتركيبات منخفضة . وفى هذه الحالة تقدر التدفقات النقدية الخارجة بمبلغ 20000 جنيه للمشروع )أ( بينما تقدر بمبلغ 10000 جنيه للمشروع )ب( .
وبالنسبة لصافى التدفقات النقدية الداخلة فإن أفضل الظروف هى أن يحدث رواج فى الحالة الاقتصادية ويكون صافى التدفق الداخل للمشروع )أ( 60000 جنيه ويبلغ هذا التدفق 30000 جنيه بالنسبة للمشروع )ب( .
وعلى ذلك فإن صافى القيمة الحالية لكل مشروع تحسب كما يلى:
)بافتراض تحقق أفضل الظروف(:
image_thumb[3]وبذلك يكون المشروع )أ( أفضل من المشروع )ب( باستخدام هذا المقياس .
تعديلا على هذا المقياس عندما رأى أن افتراض Hurwicz ولقد أدخل الاستاذ تحقق أفضل الظروف أمر غير سليم لأنه لايشترط أن يحدث رواج دائما . ونادى بأن تتخذ الإدارة موقفاً وسطاً بين أفضل وأسوأ الظروف، ويتحدد موقفها على أساس تحديد ما يسمى معامل التفاؤل الذى يعبر عن وجهة نظر الإدارة وترجيحها لحدوث كل ظرف، فإذا فرضنا فى المثال السابق أن معامل التفاؤل 6ر فإن القيمة المتوقعة من كل بديل تحسب كما يلى:
image_thumb[4]

-3 مقياس الأرباح المضاعة:
وتتلخص فكرة هذا المقياس فى أنه لما كانت الموارد المالية المتاحة لدى أى منشأة محدودة فإنه يتعذر على المنشأة قبول تنفيذ جميع المشروعات المقترحة عليها . ويتطلب الأمر ضرورة المفاضلة بينها لاختيار أفضلها . ويترتب على اختيار مشروع معين أن يتم رفض   البدائل الأخرى المعروضة على الإدارة وبالتالى حرمان المنشأة من فرص تحقيق الأرباح المقدرة لهذه البدائل . أى أن هناك أرباحا مضاعة ترتبت على فرص هذه البدائل . فإذا تبين للمنشأة بعد تنفيذ المشروع الذى تم اختياره أن الأرباح المحققة منه أقل من أرباح المشروعات الأخرى البديلة التى كانت معروضة عليها من قبل، فهنا تشعر الإدارة بالأسف لفقدان هذه الأرباح المضاعة . وعلى ذلك فإن مهمة القائم بالدراسة الاقتصادية للمشروعات وتقويمها أن يسعى إلى اختيار المشروع الذى يخفض بقدر الإمكان مقدار الأسف الذى يمكن أن يلحق بالمنشأة .
وعلى ذلك فإن المشروع الأمثل هو ذلك المشروع الذى ينتج عن تنفيذه أقل قدر من الأسف فى ظل أسوأ الظروف . ويتم التوصل إلى ذلك عن طريق إعداد مصفوفة الأرباح المضاعة )الأسف( والتى تبين مقدار الأرباح المضاعة فى حالة اختيار كل بديل فى ظل كل ظرف من الظروف المتوقعة .
imageفى هذه المصفوفة نجد أنه لو أن ظروف الرواج هى التى تحققت وكانت المنشأة قد اختارت المشروع الأول فلن تشعر الإدارة بأسف لاتخاذ هذا القرار . بينما لو أنها قد اختارت البديل الثانى فإنها سوف تشعر بأسف لأنها لم تختر البديل الأمثل فى هذه الحالة وهو المشروع )أ( . لأن المشروع )ب( يحقق أرباحا قدرها 20000 جنيه فقط بينما كان فى استطاعة المنشأة لو أنها اختارت المشروع الأول أن تحقق أرباحاً قدرها 40000 جنيه. أى 20000 جنيه . = 20000- أن المنشأة ضاع عليها فرصة تحقيق أرباح قدرها 40000 البدائل ظروف الاستيراد المتوقعة )حالات الطبيعة( رواج عادية كساد المشروع أ المشروع ب صفر 20000 7000 صفر 5000 صفر  وبعد إعداد مصفوفة الأسف )أو مصفوفة الأرباح المضاعة( تكون الخطوة التالية أن تختار الإدارة المشروع الذى يترتب عليه أقل أسف ممكن فى ظل أسوأ الظروف . وفى المثال السابق نجد أنه عند اختيار المشروع الأول فإن أسوأ الظروف التى يمكن أن تحدث لهذا المشروع هى تحقق ظروف عادية وفى هذه الحالة تكون الأرباح المضاعة 7000 جنيه . وبالنسبة للمشروع الثانى فإنه فى أسوأ الظروف التى يمكن أن تحدث تضيع على المنشأة فرصة تحقيق أرباح قدرها 20000 جنيه . وعلى ذلك فإن المشروع الأول هو المشروع الأمثل الذى ينتج عنه أقل أسف ممكن فى أسوأ الظروف .
-4 مقياس تساوى الاحتمالات:
وتتلخص فكرة هذا المقياس فى أنه نظراً لعدم توفر بيانات لدى القائم بالتقويم تمكنه من تحديد احتمال تحقق كل ظرف من الظروف المتوقع حدوثها مستقبلا، فإن على القائم بالتقويم أن يفترض أن احتمال تحقق أى ظرف مساو لاحتمال تحقق أى ظرف من الظروف الأخرى . أى يفترض أن هذه الظروف متساوية فى احتمال حدوثها . وعلى ذلك يتم حساب المتوسط المرجح لأرباح كل مشروع ويتم اختيار المشروع الذى يحقق أكبر ربح متوقع كما يلى:
image4- نقد استخدامات نظرية المباراة:
هناك عدة انتقادات يمكن أن توجه إلى استخدام مقاييس نظرية المباراة فى تقويم المشروعات الاستثمارية . وهنا نود أن نوجه النظر إلى أن هذه الانتقادات يقتصر توجيهها على حالة استخدام هذه المقاييس فيما يمكن أن يطلق عليه "مباراة ضد الطبيعة" أى الحالة التى يكون فيها الخصم الذى يشترك ضد المنشأة هو الطبيعة وليس منشأة أخرى . ولذلك فإن هذه الانتقادات توجه إلى استخدام هذه النظرية فى تقويم المشروعات الاستثمارية حيث يعتبر أنصار هذه النظرية أن تقويم المشروعات الاستثمارية يعتبر حالة من حالات المباراة ضد الطبيعة . فيما يلى أهم هذه الانتقادات:
-1 أن هذه النظرية تقوم أساساً على فرض أن هناك مباراة يشترك فيها المتنافسون . وهذا الفرض ليس من المقبول تطبيقه فى حالة تقويم المشروعات الاستثمارية . لأن الخصم الذى يدخل ضد المنشأة فى المباراة فى هذه الحالة هو الطبيعة . والطبيعة لاتفكر ولاتستطيع التخطيط ضد المنشأة أو المناورة معها . ولذلك فالطبيعة لاينطبق عليها وصف الخصم الذى يمكن أن يتوفر فى حالة ما إذا كانت المنشأة تدخل فى مباراة مع منشأة أخرى أو أكثر . وبمعنى آخر فإن نظرية المباراة تصلح للتطبيق فى حالة القرارات التى يمكن أن توصف بأنها "حالة تعارض فى المصالح" ولاشك أن هذا ليس هو الحال مع قرارات الإنفاق الاستثمارى .
-2 أن هذه النظرية تهمل الاحتمالات المتعلقة بالظروف المختلفة وذلك لأنها تنظر إلى هذه الظروف باعتبار أنها التحركات الممكنة لمنافس يتخذ حذره . وهنا ليس من المقبول التغاضى عن احتمالات حدوث كل ظرف من الظروف المتوقعة )حالات الطبيعة( ومن الأفضل أن ننظر إلى الظروف المختلفة على أنها ظروف خارجة عن إرادة المنشأة ولايمكن التحكم فيها وحدوث أى منها يؤثر على التكلفة الاستثمارية ومن ثم يجب أن نأخذ فى الحسبان احتمال تحقق كل ظرف من هذه الظروف .
-3 أن البعض يرى أن استخدام نظرية المباراة يتلاءم مع حالة عدم التأكد الكامل أى حالة إنعدام المعلومات عن احتمالات تحقق الأحداث المختلفة . وهذه الحجة غير مقبولة لأنه من الصعب أن نتصور أن المخطط الذى عاش لفترة فى مجال الأعمال واكتسب خبرة فيها لن توجد لديه ترجيحات لحدوث كل ظرف من الظروف . ومن الصعب أيضا أن   نطالبه بألا يسمح لخبرته وتوقعاته بالتأثير على تقديراته .
-4 أن اتباع هذه النظرية يترتب عليه الوصول إلى تقدير قيمة المشروع فى صورة رقم واحد . وهذا التقدير – من ناحية أولى – يعنى الثقة فى المستقبل، حيث يتم تقدير قيمة المشروع بافتراض أن أفضل الظروف هو الذى سوف يتحقق أو بافتراض أن أسوأ الظروف هو الذى سوف يتحقق مثلا . فى حين أن الظروف التى سوف تحدث مستقبلا لايمكن معرفتها بالتأكيد . ومن ناحية أخرى فإن صياغة تقديرات تكاليف وإيرادات المشروع فى صورة قيمة واحدة تؤدى إلى إسقاط قدر كبير من المعلومات المتعلقة بالظروف الأخرى التى يمكن تحققها . فمثلا فى حالة استخدام مقياس أكبر الأرباح بافتراض تحقق أسوأ الظروف نجد أن قيمة المشروع الاستثمارى تحسب بافتراض أن أسوأ الظروف هى التى سوف تتحقق وفى هذا إغفال لاحتمال تحقق الظروف الأخرى التى يمكن أن تحدث وتؤثر على قيمة المشروع .
-5 أن قيمة المشروع الاستثمارى التى تحسب باستخدام هذه النظرية تنطوى على قدر كبير من عدم التأكد . ويرجع ذلك إلى أن الظروف المتعلقة بكل نوع من البيانات اللازمة لتقويم المشروع )إيرادات، تكاليف، عمر اقتصادى( تخضع لقدر من عدم التأكد . ويؤدى إتباع هذه النظرية إلى افتراض أن ظروف هذه البيانات سوف تكون كلها سيئة أوسوف تكون كلها حسنة . وفى هذا تجميع خطير لعدم التأكد بحيث تصبح قيمة المشروع المحسوبة باستخدام هذه النظرية منطوية على قدر هائل من عدم التأكد .
ولتوضيح ذلك فإنه لو فرضنا فى المثال السابق أن احتمال تحقق ظروف استيراد 30 % ، كما أن احتمال تحقق ظروف كساد اقتصادى 20 % . فإنه فى ) سيئة للمشروع ) 1 حالة استخدام مقياس أكبر الارباح بافتراض تحقق أسوأ الظروف نجد أن قيمة المشروع )أ( تقدر بمبلغ 4000 جنيه خسائر . هذا فى حين أن احتمال تحقق هذه الخسارة هو ) 30 ر 20 ر( = 6 % فقط .
Probability Analysis 5 أسلوب التحليل الاحتمالى
  يقوم هذا الأسلوب على أساس أنه فى ظل ظروف عدم التأكد توجد عدة ظروف )حالات طبيعة( يمكن أن يتحقق أحدها مستقبلا . وتحقق أى ظرف من هذه الظروف يؤثر على قيمة المشروع الاستثمارى . ولذلك فإن تحديد قيمة المشروع الاستثمارى يتوقف على معرفة نوع الظروف التى سوف تحدث فعلا مستقبلا وتؤثر على قيمة كل عنصر من العناصر التى تدخل فى حساب قيمة المشروع )تكاليف استثمارية، إيرادات تشغيل، تكاليف تشغيل، عمر اقتصادى للمشروع( . ولما كان القائم بالتقويم لايستطيع أن يحدد على وجه الدقة نوع الظروف التى سوف تتحقق مستقبلا بالنسبة لكل عنصر من هذه العناصر الأربعة، لذلك فهو لايستطيع أن يحدد قيمة واحدة لكل عنصر منها وبالتالى لايستطيع أن يحدد قيمة واحدة للمشروع الاستثمارى . لأن القائم بالتقويم إذا ما قام بتحديد قيمة واحدة لكل عنصر فهو بذلك إنما يبنى تقديراته على أساس افتراض أن أحد هذه الظروف هو الذى سوف يتحقق مستقبلا، ويسقط من اعتباره الآثار المترتبة على احتمال تحقق باقى الظروف الأخرى التى يمكن أن تحدث مستقبلا لذلك فإن التقويم السليم يتطلب أن تؤخذ آثار جميع الظروف المتوقع حدوثها فى الحسبان . ويتحقق ذلك بأن يحدد لكل عنصر جميع الظروف التى يتوقع حدوثها وقيمة العنصر فى ظل كل ظرف من الظروف واحتمال تحقق كل قيمة من هذه القيم . وبهذا الأسلوب فإن قيمة كل عنصر )وبالتالى قيمة المشروع فى النهاية( لاتحدد فى صورة رقم واحد وإنما تأخذ شكل توزيع احتمالى يبين القيم المختلفة التى يمكن أن يأخذها العنصر فى ظل كل ظرف من الظروف المتوقعة واحتمال تحقق كل قيمة . ويمكن أن نطلق على القيم التى يأخذها العنصر فى التوزيع الاحتمالى اصطلاح "القيم الشرطية" لأن تحقق كل قيمة من هذه القيم مشروط بتحقق ظرف معين مستقبلا . وجدير بالذكر أن الاحتمالات التى تستخدم فى هذا الأسلوب هى احتمالات شخصية )ذاتية( . فالمعروف أن هناك نوعين من الاحتمالات: النوع الأول هو الاحتمالات الموضوعية . وهذه الاحتمالات الموضوعية تحدد من واقع نتائج تجارب فعلية . فإذا ما أجرينا تجربة على حدث معين عددا كبيرا من المرات وذلك لمعرفة أحتمال تحقق هذا الحدث . فإن احتمال تحقق هذا الحدث يتحدد بالنسبة بين عدد مرات تحقق الحدث والعدد الكلى لمرات إجراء التجربة .
  أما النوع الثانى من الاحتمالات فهو الاحتمالات الذاتية . وهذه الاحتمالات لاتقوم على تجارب موضوعية وإنما هى ترجيحات يحددها القائم بالتخطيط لكى يعبر بها عن توقعاته للمستقبل وترجيحه لحدوث كل ظرف .
ويفيد استخدام الاحتمالات الذاتية فى مجال الأعمال حيث نجد أنه عند اتخاذ أى قرار من القرارات المتعلقة بمجال الأعمال فإنه يكون من الصعب إجراء تجارب على هذا القرار لتحديد احتمالات موضوعية . ولذلك يلجأ رجال الأعمال إلى تحديد احتمالات تعبر عن درجة ترجيحهم لتحقق كل ظرف من الظروف التى تؤثر على قيمة المشروع . واستخدام الاحتمالات الذاتية لايعنى الالتجاء إلى الاجتهاد والتخمين . ذلك أن المشتركين فى دراسة المشروع وتقويمه تكون لديهم فى أذهانهم – استنادا إلى خبرتهم فى مجال الأعمال – توقعات وتقديرات لاحتمالات تحقق كل ظرف من الظروف التى يمكن حدوثها مستقبلا .
ويمكن تلخيص خطوات استخدام هذا الأسلوب فى تقويم المشروعات الاستثمارية والمفاضلة بينها فى الخطوات الآتية:
-1 تقدير التوزيع الاحتمالى لكل عنصر من عناصر قيمة المشروع )تكاليف استثمارية، تكاليف تشغيل، إيرادات تشغيل، العمر الاقتصاى للمشروع( .
-2 تحديد التوزيع الاحتمالى لصافى التدفق النقدى الداخل للمنشأة سنويا.
-3 تحديد التوزيع الاحتمالى لصافى القيمة الحالية للمشروع )أو العائد الحقيقى على المشروع( . وفيما يلى شرح مختصر لكل خطوة من هذه الخطوات الرئيسية:
-1 تقدير التوزيع الاحتمالى لكل عنصر من عناصر قيمة المشروع:
لكى يتم تقدير التوزيع الاحتمالى لقيم كل عنصر من عناصر قيمة المشروع يتبع ما يلى بالنسبة لكل عنصر من هذه العناصر :
)أ( تحديد مصادر عدم التأكد بالنسبة لكل عنصر:
فى ظل ظروف عدم التأكد يتوقف تحديد قيمة المشروع الاستثمارى على معرفة نوع الظروف التى تؤثر على قيمة كل عنصر من العناصر التى تدخل فى حساب قيمة المشروع . ولذلك فإن الخطوة الأولى فى تكوين التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع الاستثمارى أن يتم تحديد الظروف التى تؤثر على قيمة كل عنصر من عناصر قيمة المشروع . فبالنسبة لبعض العناصر نجد أن العامل المتحكم فى تحديد قيمتها هى الظروف الاقتصادية التى يمكن أن تحدث )من رواج اقتصادى أو كساد أو استقرار( . مثال ذلك عنصر إيرادات المشروع حيث يتوقف سعر بيع منتجات المشروع على الحالة الاقتصادية التى سوف تسود بعد تنفيذ المشروع وتشغيله . كما قد يكون العامل المحدد لقيمة العنصر هو الظروف السياسية وانعكاسها على ظروف الاستيراد . مثال ذلك عنصر التكلفة الاستثمارية حيث تتوقف تكاليف معظم بنود المعدات والتركيبات على ظروف الاستيراد من الخارج والرسوم الجمركية عليها وتكاليف الشحن والتأمين عليها . وعلى ذلك فإن الخطوة الأولى فى تكوين التوزيع الاحتمالى لأى عنصر من عناصر قيمة المشروع هى تحديد مصادر عدم التأكد التى تؤثر على قيمة هذا العنصر . ويلاحظ أن كل عنصر من عناصر قيمة المشروع الأربعة السابق ذكرها يتكون من عناصر فرعية . فمثلا عنصر تكاليف التشغيل يتكون من عناصر فرعية هى عنصر تكلفة المستلزمات السلعية وعنصر الأجور وعناصر التكاليف غير المباشرة المختلفة . وكل عنصر من هذه العناصر الفرعية يتطلب الأمر لتحديد قيمته ضرورة تحديد مصادر عدم التأكد بالنسبة له . ويفيد تحديد مصادر عدم التأكد فى تحديد علاقات الارتباط التى قد توجد بين بعض العناصر والتى يجب أن تؤخذ فى الحسبان عند تجميع التوزيعات الاحتمالية لهذه العناصر من أجل الوصول إلى التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع فى النهاية . فإذا كان هناك مصدر من مصادر عدم التأكد يؤثر على قيم عدة عناصر فمعنى ذلك أن هذه العناصر غير مستقلة إحصائيا . ويلزم فى هذه الحالة مراعاة علاقات الارتباط عند تجميع التوزيعات الاحتمالية لقيم هذه العناصر . ويمكن توضيح ذلك بمثال مبسط كما يلى :
بفرض أن تكلفة عنصر المستلزمات السلعية اللازمة لتشغيل المشروع تتكون من تكلفة نوعين من المواد هما المادة )أ(، والمادة )ب( . وبفرض أن تكلفة هذين النوعين من المواد تتوقف على ظروف الاستيراد المتوقعة . وبفرض أنه تم تحديد التكاليف الشرطية لكل مادة فى ظل مختلف ظروف الاستيراد كمايلى:
image_thumb
فى هذا المثال نجد أن مصدر عدم التأكد الذى يؤثر على قيمة كل مادة واحد وهو ظروف الاستيراد والشحن . لذلك فإن التكاليف الشرطية للمادة )أ( مرتبطة )غير مستقلة (. احصائيا بالتكاليف الشرطية للمادة )ب( . ولذلك يجب مراعاة هذه العلاقة عند تحديد التكاليف الشرطية )أو التوزيع الاحتمالى( لعنصر المستلزمات السلعية . وتتحدد التكاليف الشرطية لعنصر المستلزمات السلعية فى هذا المثال كما يلى:
image_thumb[1]
أما إذا كانت تكلفة المادة )أ( تتوقف على ظروف الاستيراد والشحن لأنها تستورد من الخارج، بينما تتوقف تكلفة المادة )ب( على الظروف الاقتصادية داخل الدولة نظراً لأن هذا الصنف يشترى محلياً . وبفرض أنه بالنسبة للصنف )ب( قد تم تقدير تكلفته الشرطية كما يلى:
image_thumb[2]
فى هذا المثال نجد أن مصدر عدم التأكد الذى يؤثر على تكلفة المادة )أ( مختلف عن مصدر عدم التأكد الذى يؤثر على تكلفة المادة )ب( . ولذلك فإن التكلفة الشرطية للمادة )أ( مستقلة إحصائياً عن التكلفة الشرطية للمادة )ب( . ولذلك يتم تجميع التكلفة الشرطية لكل من الصنفين وصولا إلى التكلفة الشرطية لعنصر المستلزمات السلعية كما يلى:
image_thumb[3]
)ب( تحديد حالات الطبيعة المختلفة واحتمالات حدوثها:
بعد تحديد مصادر عدم التأكد بالنسبة لكل عنصر من العناصر المكونة لقيمة المشروع تكون الخطوة التالية هى تحديد حالات الطبيعة المتوقعة بالنسبة لكل مصدر من هذه المصادر واحتمالات حدوثها . بمعنى أنه بفرض تحديد مصدر عدم التأكد لأحد العناصر على أنه الظروف الاقتصادية، فإن الخطوة التالية هى تحديد الصور المختلفة التى يمكن أن تأخذها الظروف الاقتصادية . فمثلا قد تكون هذه الصور حدوث رواج أو كساد أو استقرار فى الأسعار وقد تكون هذه الصور عدة مستويات للتضخم فى الأسعار . فيحدد مثلا ظروف إرتفاع الأسعار بمعدل 10 %، وارتفاع بمعدل 20 %، وارتفاع بمعدل 30 %، وهكذا .
وقد يعبر عن حالات الطبيعة )صور الظروف( لكل مصدر بمصطلحات والفاظ عامة . فمثلا يتم التعبير عن الأحوال الاقتصادية )رواج، استقرار، انكماش( بمصطلحات عامة كأن يقال ظروف حسنة، وظروف عادية، وظروف سيئة . وبعد تحديد حالات الطبيعة المختلفة لكل ظرف من الظروف يتم تحديد إحتمال حدوث كل حالة من حالات الطبيعة . فمثلا بالنسبة للظروف الاقتصادية يتم تحديد إحتمال حدوث حالة التضخم واحتمال حدوث حالة الاستقرار وكذلك إحتمال حدوث حالة الانكماش . وغالبا ما تكون هذه الاحتمالات ذاتية )شخصية( تستند إلى خبرة القائمين بالتقويم . وكما سبق ذكره فإنه عند تجميع التوزيعات الاحتمالية )للقيم الشرطية( ينبغى مراعاة علاقات الارتباط التى قد توجد بين هذه التوزيعات من أجل الوصول إلى التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع الاستثمارى . ولايضاح ذلك فإنه بفرض أن احتمالات الظروف الاقتصادية فى المثال السابق هى إنكماش باحتمال 10 % ، تضخم باحتمال 60 %، استقرار % باحتمال 30 % . وبفرض أن إحتمالات ظروف الاستيراد هى ظروف حسنة باحتمال 40 . ظروف عادية باحتمال 50 %، ظروف سيئة باحتمال 10 % . فانه إذا كانت ظروف الاستيراد هى المؤثرة على تكلفة الصنف )أ(، الصنف )ب( فان التوزيعات الاحتمالية لهما تكون غير مستقلة ويحسب التوزيع الاحتمالى لتكلفة المستلزمات السلعية فى هذه الحالة كما يلى:
image_thumb[4]
أما إذا كان الصنف )أ( تتوقف تكلفته على ظروف الاستيراد بينما الصنف )ب( تتوقف تكلفته على الظروف الاقتصادية فإن التوزيعين الاحتماليين يعتبران مستقلين فى هذه الحالة ويراعى ذلك عند تجميعهما للوصول إلى التوزيع الاحتمالى لتكلفة المستلزمات السلعية كما يلى :
image_thumb[5]
-2 تحديد التوزيع الاحتمالى لصافى التدفق النقدى الداخل للمنشأة سنوياً:
بعد أن يتم تحديد التوزيع الاحتمالى لكل عنصر من عناصر قيمة المشروع تكون الخطوة التالية هى تحديد التوزيع الاحتمالى لصافى التدفق النقدى الداخل للمشروع فى كل سنة من سنوات العمر الاقتصادى للمشروع. فيحدد التوزيع الاحتمالى لصافى التدفق النقدى المتوقع للمشروع خلال السنة الأولى من تشغيله كما يحدد التوزيع الاحتمالى لصافى التدفق النقدى المتوقع للمشروع، خلال السنة الثانية من التشغيل، وهكذا بالنسبة لكل سنة من سنوات العمر الاقتصادى .
ولكى يمكن حساب التوزيع الاحتمالى لصافى التدفق النقدى للمشروع فى أى سنة يتطلب الأمر ضرورة طرح قيم التوزيع الاحتمالى للتدفق النقدى الخارج )تكاليف تشغيل المشروع( من قيم التوزيع الاحتمالى للتدفق النقدى الداخل )إيرادات المشروع( فى نفس السنة. أى بمعنى آخر يتم تجميع قيم التوزيع الاحتمالى للتدفق النقدى الخارج مع قيم التوزيع الاحتمالى للتدفق النقدى الداخل مع مراعاة أن قيم التوزيع الاحتمالى للتدفق الخارج )التكاليف( تكون سالبه بينما قيم التوزيع الاحتمالى للتدفق الداخل )الإيرادات( تكون موجبة .
ويجب أن يراعى عند تجميع قيم التوزيع الاحتمالى للتدفق الداخل مع قيم التوزيع الاحتمالى للتدفق الخارج أن تؤخذ علاقات الإرتباط التى قد توجد بين قيم هذه التوزيعات كما سبق شرحه فى هذه الوحدة كما أنه عند تحديد التدفقات النقدية )سواء الداخلة أو الخارجة( يجب أن تراعى القواعد التى سبق شرحها عند تحديد التدفقات النقدية فى الوحدة الثامنة من هذا الكتاب .
وفيما يتعلق بتحديد التوزيع الاحتمالى للتدفق النقدى الداخل )إيرادات المشروع( يلاحظ أنه لما كانت إيرادات المشروع تتكون من عنصرين هما كمية المبيعات المقدرة لمنتجات المشروع وسعر البيع المتوقع لهذه المنتجات، لذلك فإن التوزيع الاحتمالى لإيرادات المشروع يتكون عن طريق تجميع التوزيع الاحتمالى لكمية المبيعات والتوزيع الاحتمالى لسعر البيع المقدر )مع ضرورة مراعاة علاقات الارتباط التى قد توجد بينهما(.
فمثلا بفرض أن هناك مشروعاً استثمارياً معروضاً على الإدارة بإقامة مصنع لإنتاج نوع معين من السلع . وقد أسفرت الدراسات التسويقية التى أجريت لحجم الطلب المتوقع أن الكميات المتوقع بيعها تقدر بما يلى:
image_thumb[6]ومن المتوقع زيادة كمية المبيعات فى كل سنة بمعدل 10 % من مبيعات السنة السابقة عليها .
كما أسفرت الدراسات التسويقية عن أن السعر المتوقع فى ضوء مستويات الطلب المتوقعة يقدر بما يلى:
image_thumb[7]
ومن المتوقع أن تحدث زيادة باستمرار فى أسعار البيع من سنة لأخرى بمعدل 25 من أسعار السنة السابقة عليها .
من هذه البيانات يتضح أن هناك إرتباطاً إحصائياً بين التوزيع الاحتمالى لكمية المبيعات والتوزيع الاحتمالى لسعر البيع . ولذلك يكون التوزيع الاحتمالى للتدفق النقدى الداخل فى السنة الأولى كما يلى:
image_thumb[8]
ولحساب التوزيع الاحتمالى للتدفق النقدى الداخل فى باقى سنوات عمر المشروع ينبغى أن تؤخذ زيادة الأسعار وزيادة حجم الطلب فى الحسبان . فمثلا يمكن حساب التوزيع الاحتمالى للتدفق النقدى الداخل فى السنة الثانية كما يلى :
image_thumb[10]
وهكذا يمكن حساب التوزيع الاحتمالى للتدفق الداخل فى كل سنة من سنوات عمر المشروع . فإذا فرض أن العمر الإنتاجى للمشروع يقدر بفترة خمس سنوات مثلا، فإنه يمكن حساب التوزيع الاحتمالى للتدفق الداخل فى كل سنة من هذه السنوات الخمس كما يلى )وذلك مع افتراض أن التوزيعات الاحتمالية مرتبطة ببعضها من سنة لأخرى بمعنى أنه إذا حدث طلب مرتفع فى السنة الأولى فإن هذا يعنى أن الطلب سوف يكون مرتفعا خلال باقى سنوات عمر المشروع وهذا التبسيط( .
image_thumb[11]وفيما يتعلق بتحديد التوزيع الاحتمالى للتدفق النقدى الخارج )تكاليف تشغيل المشروع( فإنه يلاحظ أن هذا التوزيع يتكون من التوزيعات الاحتمالية لمختلف عناصر تكاليف التشغيل . فمثلا بفرض أن تكاليف تشغيل المشروع تتكون من تكلفة المواد المباشرة والأجور المباشرة والتكاليف الصناعية غير المباشرة وتكاليف التسويق والتكاليف الإدارية . وبفرض أن المحاسبين قد توصلوا إلى التقديرات الآتية لكل عنصر من عناصر التكاليف .
المواد المباشرة:
تتوقف الكمية المستهلكة من المواد المباشرة على عدد الوحدات المقدر إنتاجها وبيعها فى كل سنة من سنوات عمر المشروع وتقدر الكمية اللازمة لإنتاج الوحدة الواحدة بمقدار كيلو واحد . كما يتوقف سعر شراء الكيلو على الكمية المشتراة )نظراً لإنخفاض تكاليف شحن الكيلو بزيادة الكمية المشتراة( . وبقدر سعر الشراء للكيلو بما يلى:
image_thumb[12]
وهنا يلاحظ أن الظروف التى يتأثر بها السعر هى نفس الظروف التى تؤثر على إيراد المبيعات .. وبالتالى فان التوزيع الاحتمالى لسعر شراء المواد مرتبط إحصائيا بالتوزيع الاحتمالى لإيراد المبيعات . ومن المتوقع أن يرتفع سعر شراء المواد الخام بمعدل 10 % مثلا فى كل سنة عن السنة السابقة .
الأجور المباشرة:
بالنسبة للأجور المباشرة يفترض مثلا أنها تتوقف على مستوى مهارة العاملين حيث أن إرتفاع مستوى كفاءة العاملين يؤدى إلى إنخفاض الوقت الذى يستغرقه العاملون فى إنتاج الوحدة وبالتالى إنخفاض مبلغ الأجور اللازم لإنتاج الوحدة . ويكون التوزيع الاحتمالى للأجر اللازم للوحدة كما يلى :
image_thumb[13]
وتقدر الزيادة فى معدل الأجر بنسبة 10 % سنويا
التكاليف الثابتة :
بفرض أن التكاليف الصناعية غير المباشرة وتكاليف التسويق والتكاليف الإدارية كلها عناصر ثابتة . وتقدر هذه التكاليف بمبلغ 15000 جنيه سنويا . من هذه البيانات السابقة )تكلفة المواد المباشرة والأجورالمباشرة والتكاليف الصناعية غير المباشرة وتكاليف التسويق والتكاليف الإدارية( يمكن إعداد التوزيع الاحتمالى لتكاليف تشغيل المشروع فى كل سنة من سنوات عمر المشروع . فيمكن إعداد التوزيع الاحتمالى لتكاليف تشغيل المشروع فى السنة الأولى كما هو موضح فى الصفحة التالية . ويلاحظ أن التوزيع الاحتمالى لتكاليف المواد المباشرة مستقل إحصائياً عن التوزيع الاحتمالى للأجور المباشرة وذلك نظراً لاختلاف مصدر عدم التأكد الذى يحكم كل توزيع . ولقد روعى هذا الاستقلال الإحصائى عند تجميع هذه التوزيعات الاحتمالية من أجل الوصول إلى التوزيع الاحتمالى لتكاليف التشغيل .
وبتطبيق نفس القواعد التى اتبعت فى تكوين التوزيع الاحتمالى لتكاليف التشغيل فى السنة الأولى، يمكن تكوين التوزيع الاحتمالى لتكاليف التشغيل فى كل سنة من سنوات عمر المشروع . وفيما يلى نعرض قيم التوزيعات الاحتمالية لتكاليف التشغيل خلال كل سنة من سنوات عمر المشروع )مع الأخذ فى الحسبان الزيادة المتوقعة فى أسعار شراء المواد المباشرة ومعدلات الأجور المباشرة( .
image_thumb[14]
التوزيع الإحتمالى لتكاليف تشغيل المشروع خلال السنة الأولى
image_thumb[15]
وبعد تحديد التدفقات النقدية الداخلة للمنشأة )الإيرادات( والتدفقات النقدية الخارجة )تكاليف تشغيل( يتم طرح التدفقات الخارجة من التدفقات الداخلة وذلك للوصول إلى صافى التدفقات النقدية فى كل عام . ويجب أيضا فى هذه الحالة مراعاة علاقة الارتباط التى قد توجد بين التوزيعات الاحتمالية للإيرادات والتوزيعات الاحتمالية لتكاليف التشغيل . ويمكن إيضاح كيفية طرح قيم التوزيع الاحتمالى لتكاليف التشغيل من قيم التوزيع الاحتمالى للإيرادات فى السنة الأولى بالشكل التالى . كما يمكن بتطبيق نفس الخطوات المتبعة فى السنة الأولى على باقى سنوات عمر المشروع أن نصل إلى التوزيعات الاحتمالية لصافى التدفق النقدى خلال سنوات عمر المشروع وذلك كما هو موضح فى الجدول الذى يلى الشكل التوضيحى .
image_thumb[16]
image_thumb[17]
تحديد التوزيع الاحتمالى لصافى القيمة الحالية للمشروع:
لكى يتم حساب صافى القيمة الحالية للمشروع الاستثمارى فان الأمر يتطلب تجميع صافى التدفقات النقدية للمشروع خلال سنوات عمره الاقتصادى ويطرح منها التكاليف الاستثمارية للمشروع. كما سبق ذكره فى الوحدة الثالثة عشرة فان تجميع صافى التدفقات النقدية خلال عمر المشروع يتم عن طريق إيجاد القيمة الحالية لهذه التدفقات . وكذلك الحال بالنسبة للتكاليف الاستثمارية إذ يتطلب الأمر ضرورة إيجاد قيمتها الحالية .
ويلاحظ أن تجميع التدفقات النقدية يتطلب تحديد العمر الاقتصادى المتوقع للمشروع . ويعتبر العمر الاقتصادى من العناصر التى تخضع لعدم التأكد حيث أن العمر الاقتصادى يتوقف إلى حد كبير على التقادم )سواء كان تقادماً متعلقاً بمنتجات المشروع أو بالأصول المستخدمة فى الإنتاج بالمشروع( . والمعروف أن التقادم لايمكن التنبؤ به بدقة، وعلى ذلك
فان العمر الاقتصادى – مثله فى ذلك مثل إيرادات وتكاليف المشروع – يحدد فى صورة توزيع إحتمالى يعكس توقعات الإدارة للفترة التى يحدث بعدها التقادم. يتضح مما سبق أنه عند حساب صافي قيمة المشروع يتطلب الأمر تجميع صافى التدفقات النقدية للمشروع خلال كل فترة من فترات العمر الاقتصادى المتوقع . وبذلك يحسب للمشروع عدة قيم وفقاً لمختلف الأعمار المتوقعة للمشروع فإذا فرض فى المثال السابق أن الإدارة تتوقع أن يكون العمر الاقتصادى للمشروع كما هو موضح فى التوزيع الاحتمالى التالى:
image_thumb[18]
فى هذه الحالة يتطلب الأمر حساب صافى القيمة الحالية بفرض أن صافى التدفقات النقدية سوف تتحقق خلال عمر اقتصادى طوله خمس سنوات ثم حساب صافى القيمة الحالية مرة أخرى بفرض أن صافى التدفقات النقدية سوف تتحقق خلال عمر اقتصادى طوله ثلاث سنوات فقط .
فإذا فرض أن تكلفة رأس المال التى تقرر إستخدامها فى خصم صافى التدفقات النقدية وإيجاد قيمتها الحالية = 10 %، فإنه يمكن حساب القيمة الحالية لصافى التدفقات النقدية فى ظل كل عمر متوقع كما يلى :
image_thumb[20]
وللتوصل إلى صافى القيمة الحالية للمشروع الاستثمارى يتطلب الأمر ضرورة تحديد التكاليف الاستثمارية للمشروع وطرحها من صافى التدفق النقدى للمشروع . وكما سبق أن ذكرنا فإن التكاليف الاستثمارية تخضع لعدم التأكد ولذلك يجب تقديرها فى صورة توزيع إحتمالى . وعلى فرض أنه تم تقدير التكاليف الاستثمارية فى المثال السابق بالتوزيع الاحتمالى الآتى:
image_thumb[21]
وبطرح أرقام التوزيع الاحتمالى للتكاليف الاستثمارية من أرقام التوزيع الاحتمالى لصافى التدفقات النقدية يمكن التوصل إلى التوزيع الاحتمالى لصافى القيمة الحالية للمشروع الاستثمارى كما يلى:
image_thumb[22]
image_thumb[23]مزايا استخدام أسلوب التحليل الاحتمالى :
يمكن تحقيق عدة فوائد عن طريق استخدام أسلوب التحليل الاحتمالى فى تقويم المشروعات الاستثمارية فى ظل ظروف عدم التأكد. ويمكن إيجاز هذه الفوائد فيما يلى:
-1 أن هذا الأسلوب يكفل الاستفادة من كافة المعلومات المتعلقة بالظروف التى يمكن أن تحدث مستقبلا وتؤثر على قيمة المشروع وذلك عن طريق تحديد قيمة المشروع فى ظل كل ظرف من الظروف المتوقعة واحتمال تحقق هذه القيمة . فالأساليب الأخرى التى اقترحت لتقويم المشروع تقوم على تحديد قيمة واحدة للمشروع الاستثمارى وذلك بأن يفترض تحقق ظرف معين مستقبلا . ولاشك أن هذا يعنى إهمال كافة الظروف الأخرى التى يمكن أن يتحقق أحدها مستقبلا ويؤثر على قيمة المشروع .
-2 أن هذا الأسلوب يسمح بالاستفادة من جميع الخبرات المتخصصة عند تقويم المشروع. ذلك أن هذا الأسلوب يتطلب إشراك جميع الخبرات فى إعداد التقديرات اللازمة للوصول إلى توزيع احتمالى لكل عنصر من عناصر قيمة المشروع .
-3 أن هذا الأسلوب يعتبر وسيلة فعالة لتوصيل المعلومات بين كافة المستويات الإدارية، حيث يسمح هذا الأسلوب بإجراء المناقشات حول تقديرات التوزيعات الاحتمالية المختلفة والأسس التى تستند إليها هذه التقديرات .
-4 أن هذا الأسلوب يؤدى إلى زيادة الثقة فى التقديرات . فلاشك أن تخطيط قيمة المشروع فى صورة توزيع إحتمالى يشمل مختلف القيم التى يمكن تحققها يكون أكثر دقة من التخطيط فى صورة قيمة واحدة، كما أنه يسهل عمل هذه التقديرات . حيث أنه يكون من السهل على القائم بالتقويم أن يصيغ تقديراته فى صورة عدة أرقام متوقعة بدلا من تحديد رقم واحد لقيمة المشروع )أو أى عنصر من عناصر القيمة( .
-5 أن هذا الأسلوب يمكن من إجراء تحليل الحساسية على مختلف العناصر المكونة لقيمة المشروع. وبذلك يمكن تحديد العناصر التى تتأثر بها قيمة المشروع أكثر من غيرها وبالتالى تعتبر قيمة المشروع حساسة بالنسبة لها .
-6 أن هذا الأسلوب يمكن المنشأة من استخلاص بعض المقاييس الإحصائية الهامة . فيمكن مثلا تحديد إحتمال أن تزيد قيمة المشروع عن قيمة معينة أو احتمال ألا تقل قيمة المشروع عن قيمة معينة . كذلك يمكن معرفة إحتمال أن تقع قيمة المشروع بين حد أعلى وحد أدنى . كما يمكن تحديد تباين توزيع القيمة كمقياس لدرجة تشتت القيمة الاقتصادية .
7-15 : طرق تجميع التوزيعات الإحتمالية:
يتطلب تقويم المشروع الاستثمارى باستخدام أسلوب التحليل الاحتمالى السابق شرحه ضرورة تجميع قيم التوزيعات الاحتمالية المتعلقة بالعناصر المكونة لقيمة المشروع. وهناك ثلاث طرق يمكن أن تستخدم إحداها لإجراء عملية التجميع . وفيما يلى نعرض باختصار كل طريقة من هذه الطرق :
-1 طريقة التجميع الكامل للتوزيعات الاحتمالية:
ويقصد بهذه الطريقة أن يتم تجميع التوزيعات الاحتمالية لمختلف العناصر عن طريق تكوين جميع التوليفات الممكنة من بين قيم التوزيعات الاحتمالية لمختلف العناصر التى تدخل فى تقويم المشروع وذلك من أجل التوصل إلى التوزيع الاحتمالى لصافى قيمة المشروع . وهذا هو الأسلوب الذى اتبعناه فى المثال المذكور فى هذه الوحدة .
ويؤخذ على هذا الأسلوب صعوبة تنفيذه عملياً . ويرجع ذلك إلى أن حجم العمليات الحسابية والمجهود المبذول فى تنفيذ هذا الأسلوب يكونان من الضخامة بحيث لاتبررهما الفوائد التى يمكن تحقيقها من الحصول على توزيع إحتمالى شامل ومفصل عن قيمة المشروع . فإذا فرض أن لدينا مشروعاً صغيراً يبلغ عدد العناصر المؤثرة على قيمته الاقتصادية 11 عنصراً )وهذا بلاشك تبسيط شديد بالمقارنة مع المشروعات الحقيقية( وبفرض أن كل عنصر له توزيع إحتمالى مكون من 4 قيم فقط، وأن التوزيعات الاحتمالية لهذه العناصر مستقلة إحصائياً، فإن الحصول على التوزيع الاحتمالى الكامل لقيمة 4194304 عملية حسابية . = 11) المشروع سوف يتطلب القيام بعمليات حسابية قدرها ) 4
Simulated Sample ) -2 طريقة العينة الممثلة )المحاكاة
فى هذه الطريقة يتم التوصل إلى التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع ليس عن طريق تكوين جميع التوليفات الممكن تكوينها من التوزيعات الاحتمالية لمخلتف العناصر وإنما عن طريق الحصول على عينة فقط من هذه التوليفات ويتم ذلك عن طريق تغذية الحاسب الالكترونى بالبيانات الكاملة عن التوزيعات الاحتمالية لمختلف العناصر المكونة لقيمة المشروع. ثم يقوم الحاسب الألكترونى )بناء على التعليمات المعطاة له فى برنامج التشغيل( بالاختيار العشوائى لمفردة من قيم كل توزيع إحتمالى ويكون منها توليفة منها قيمة المشروع لكل توليفة )عينة( واحتمال تحققها يتم الحصول على عينة من القيم المحتملة للمشروع . وهذه العينة تكون توزيعاً إحتمالياً يقترب كثيراً من التوزيع الاحتمالى الشامل )خصوصاً إذا كان حجم العينة كبيراً(
وتمتاز هذه الطريقة بأن استخدامها لايستلزم توافر خبرة أو معرفة عميقة بحسابات الاحتمالات لدى القائمين بالتقويم، كما أنه تندر فرص وقوع أخطاء فى التحليل الاحتمالى لقيمة المشروع . كما أن هذه الطريقة لاتحتاج إلى عمل إفتراضات فيما يتعلق بشكل التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع . ويؤخذ على هذه الطريقة أن برنامج الحاسب يعد خصيصاً بما يتلاءم مع افتراضات معينة وظروف محددة لبيانات المدخلات. فإذا ما أريد إدخال تعديل على هذه الافتراضات أو على المشروع الذى أعد من أجله البرنامج فإن الأمر يتطلب إعادة التشغيل بالكامل مرة أخرى ولايمكن الاكتفاء بإجراء تعديلات على النتائج التى تم الحصول عليها فى دورة التشغيل الأولى.
3 – الطريقة الرياضية :
وتتلخص هذه الطريقة فى أن يتم إيجاد القيمة المتوقعة للتوزيع الاحتمالى لكل عنصر من العناصر المكونة لقيمة المشروع . وبتجميع القيم المتوقعة للتوزيعات المختلفة يتم الحصول على القيمة المتوقعة للمشروع . كذلك يمكن عن طريق إيجاد تباين التوزيع الاحتمالى لكل عنصر وتجميع هذه التباينات )مع مراعاة علاقات الارتباط بين التوزيعات الاحتمالية( الحصول على تباين التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع . وبعد التوصل إلى متوسط وتباين التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع يمكن الحصول على بعض المقاييس الإحصائية عن هذه القيمة وذلك بأن يفترض أن التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع يعتبر توزيعاً طبيعياً )معتدلاً( وبالتالى يتم الاستفادة من خصائص التوزيع المعتدل فى الحصول على عدة مقاييس إحصائية . فيمكن مثلا حساب احتمال ألا يقل صافى القيمة الحالية للمشروع عن قيمة معينة مثلا بأن تحسب الدرجات المعيارية أولا كما يلى:
image_thumb[24]ثم يتم تحويل هذه الدرجات المعيارية إلى ما يقابلها من احتمال من واقع جدول المساحات تحت المنحنى الطبيعى
وعلى الرغم من بساطة هذا الأسلوب وانخفاض تكاليفه إلا أنه يوخذ عليه أنه يتطلب ضرورة تحديد شكل التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع. ذلك لأنه ليس من الضرورى أن تتخذ القيمة الاقتصادية للمشروع شكل التوزيع المعتاد دائما . كذلك فإن هذه الطريقة تتطلب حداً أدنى من المعرفة بنظرية الاحتمالات .
وعلى ذلك يمكن القول بأن طريقة العينة الممثلة هى الطريقة المفضلة عندما يراد الحصول على تقييم احتمالى كامل للمشروع . فهى لاتتطلب خبرة بالرياضيات لدى القائمين بالتقويم كما أنها لاتتطلب عمل افتراضات عن شكل التوزيع الاحتمالى لقيمة المشروع . كذلك فإنه مع انتشار استخدام الحاسب الالكترونى تصبح هذه الطريقة أكثر اقتصاداً من الطرق الأخرى . بينما الطريقة الرياضية تفضل فى حالة الرغبة فى الحصول على تحليل جزئى وسريع للقيمة الاقتصادية للمشروع .
تذكر
هناك عدة نماذج لتقويم المشروعات الاستثمارية فى ظل ظروف عدم التأكد هى:
-1 استخدام معدل خصم مرتفع فى تحديد صافى القيمة الحالية للمشروع ويمكن القول بأن العائد الذى يحققه المشروع فى ظل ظروف عدم التأكد يتكون من عائد نظير استثمار الاموال فى المشروع وعائد نتيجة تحمل المستثمر للمخاطر التى قد تتعرض لها الأموال المستثمرة فى المشروع .
-2 تحديد أفق قصير للتخطيط، وغالبا ما يكون أفق التخطيط أقصر من العمر الاقتصادى للمشروع، ويقتصر تقدير التدفقات النقدية المنتظرة خلال فترة أفق التخطيط المقدرة . أما التدفقات النقدية التى يمكن أن تتحقق بعد هذه الفترة من المشروع فيتم تجاهلها تماماً .
-3 نظرية المباراة:
تقوم هذه النظرية على أساس أن هناك عدة أطراف متنافسة تشترك فى مباراة وأن كل طرف يبنى تصرفاته على ضوء التصرف المتوقع من الخصم . وتتضمن هذه النظرية عدداً من المقاييس هى :
-1 مقياس أكبر الارباح بافتراض تحقق أسوأ الظروف )تشاؤمى(
-2 مقياس أكبر الارباح بافتراض تحقق أفضل الظروف )تفاؤلى(
-3 مقياس الارباح المضاعة .
-4 مقياس تساوى الاحتمالات )الظروف المرجح حدوثها(

0 تعليق سريع: