الخميس، 4 أغسطس، 2016

كيف تصبح مثقف ؟ (اذا كنت لا تحب القراءة فلن تتطور في اي مجال)

كثيرون منا يري الثقافة شيئا صعب المنال، ومملة إلي حد ما، ولا عجب في ذلك وقد وصلت القراءة في وطننا العربي إلي حد الانقراض! إحدي الدراسات التي أجريت عام 2003م أشارت إلي أن 50% من الجمهور الفرنسي بدأ يعزف عن شراء الكتب ويتجه إلي الإنترنت كمصدر للمعلومات والمتعة. هذا يحصل في فرنسا بلد النور والثقافة!
ولذلك فقد أعلن وزير الثقافة الفرنسي حالة الطوارئ القصوي لأنه وجد منسوب القراءة في انخفاض، فنزل هو ومعه كبار الكتاب والمؤلفين في الشوارع والحدائق العامة والمراكز الثقافية والمكتبات العامة يقرءون ويتحدثون مع الناس من حولهم عن القراءة والكتب في مهرجان أسموه “مهرجان جنون المطالعة”.
ولا شك أننا جميعاً نتفق أن نصف الطريق نحو الثقافة هي القراءة. أوضحت الدراسات التي عرضها مكتب أرنست انديونج، أن الثقافة حققت قيمة مبيعات بلغت 9,535 مليار يورو في 2012، ولنتصور الوضع في العالم العربي، لابد أنه أسوأ بأي حال.
أوضح تقرير حديث لليونسكو إلى أن معدل قراءة الأطفال في العالم العربي خارج المناهج الدراسية 6% في السنة، فيما يقرأ كل 20 طفلاً عربياً كتاباً واحداً، فإن الطفل البريطاني يقرأ سبعة كتب، والأمريكي أحد عشر كتاباً. وتشير إحصاءات أخرى إلى أن رصيد الدول العربية لا يتجاوز 1.1% من الإنتاج العالمي لكتب الأطفال، رغم وجود أكثر من 55 مليون طفل في العالم العربي.
هل تتخيلون أن الناشر العربي لايطبع أكثر من 3000 نسخة من الكتاب الواحد غالباً لأنه يعرف أنه لو طبع أكثر من ذلك فلن يجد من يشتريها لقلة محبي القراءة ولندرة المثقفين. وأنا هنا أشير إلي المثقف بالإنسان العادي صاحب المعرفة في مجالات مختلفة والقادر على فهم أي موضوع يتم طرحه عليه أو البحث حول هذا الموضوع، فقديماً قالوا: اعرف شيئاً عن كل شئ ، وكل شئ عن شئ تكن مثقفاً.

والآن لأبين كيف تصبح مثقفا في 7 خطوات.

1- قراءة الموسوعات:

كثيراً منا يريد أن يستزيد من العلوم المختلفة ومن الكتب الثقافية ولكنه لايدري ماذا يقرأ ومن أين يبدأ! إن النهج الذي يجب أن تتبعه في القراءة هو قراءة منهجية وقراءة عشوائية، والقراءة المنهجية هي عبارة عن مجموعة محددة من الموسوعات الرائعة، أما القراءة العشوائية أن أتعرض لكتاب أقوم بقراءته أو يعجبني عنواناً فأقرأه. وأنا أقول إنه ليس هناك أفضل من القراءة المنهجية وقراءة الموسوعات المختلفة، فلو قرأت يومياً نصف ساعة فهذا يكفي لتمرين عضلات مخك علي التفكير والتخيل. وسأورد لك بعضاً من هذه الموسوعات الرائعة كي تأخذ نصيبك من هذه الشلالات المعرفية الهائلة: موسوعة قصص العرب. موسوعة ثراثية جامعة لقصص ونوادر وطرائف العرب في العصرين الجاهلي والإسلامي. وهي موجودة بشكل مجاني علي الإنترنت. موسوعة الألغاز المستعصية، وهى عبارة عن مجموعة كبيرة من الألغاز التى قام المؤلف بجمعها فى هذا الكتاب والتى لا يعرف ‏الكثير منا عنها شئ. الموسوعة العلمية الشاملة. موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول محمد صلي الله عليه وسلم.

2- لا تعتمد علي دراسة المناهج التعليمية:

إن قراءة المناهج التعليمية (كن واقعياً) لا تمرن العقل علي التفكير والتخيل، وخاصة في وطننا العربي حيث كشف التقرير السنوي العالمي لتكنولوجيا المعلومات لعام 2009 -2010 الصادر عن منتدي دافوس أن مصر احتلت المركز 101 في  معيار الجودة الخاص بمعاهد البحث العلمي. كما احتلت المركز 124 في جودة تعليم الرياضيات والعلوم. واحتلت مصر المرتبة الأخيرة بين الدول فى جودة التعليم الأساسى، حيث احتلت المرتبة 148، بحسب  تقرير التنافسية العالمية لعام 2013/ 2014، الذى يصدره المنتدى الاقتصادى العالمي سنوياً.

3- مشاهدة الأفلام الوثائقية:

قد لا تقرأ كتاباً علمياً ولكنك تشاهدهُ في صورة فيلم وثائقي مرئي فذلك يعطيك قدراً لا بأس به من المعلومات.
والأفلام كثيرة ومجانية علي الانترنت لمن يريد أن يشاهدها.

4- متابعة المجلات العلمية:

ولا يجب أن ننسي هنا ذكر المجلات العلمية فهي تعرض أحدث الاكتشافات العلمية في شكل متطور وجذاب ومثير فتجعلك علي إحاطة بما يظهر حديثاً من ابتكارات طالما أن واضعي المناهج التعليمية يأتون لنا بأقدم الاكتشافت وما صار متعارفا عليه عالمياً ليكتبوه في الناهج فيحدث انفصال زماني عن ما يحدث الآن، فلابد عليك أن تتابع  الجديد وماتعرضه المجلات، وهي أيضا متواجدة علي الإنترنت ومنها مجلات الفيزياء العصرية ومجلة ناشونال جيوجرافيك وساينس شوب وغيرهم.

5- مشاهدة القنوات العلمية والثقافية:

فهي تعرض مايحدث بداخل معامل أبحاث الغرب لإنتاج لقاح أو لإتمام بحث معين، وكأنك سافرت إليهم وتعلمت منهم وعرفت الطريقة. ومن هذه القنوات الجزيرة الوثائقية و تشيك إن وناشيونال جيوجرافيك.

6- ترتيب مقابلات مع علماء ومثقفين:

ضع في قائمة معارفك أشخاصا مثقفين إيجابيين، وقابل واحداً منهم كل شهر مرة حتي تأخذ أكبر قدر من خبراته في جلسة.  وكما تقول الحكمة: “جلسة علي طاولة مع حكيم خير من جلسات مع عشرات الكتب”

7- التعلم من كتاب سماوي وهو القرآن:

أريد أن أعتذر أولاً لإخواني غير المسلمين وبإمكانكم تفادي هذه الخطوة واعتبار أن المقال يحتوي علي 6 خطوات فقط ،وأقسم أن هذه ليست دعوة للكتاب الذي أؤمن به بقدر أنها شهادة حق لفضل هذا الكتاب. القرآن كنز الحقائق العلمية والإنسانية الذي لاينضب أبداً ولا تنتهي حكمه وعلومه وأسراره، ومن المؤسف أننا العرب الآن ننتظر الغرب حتي يكتشفوا اكتشافات علمية ثم نقول هي عندنا في القرآن، ولم نجتهد نحن أبداً في إخراجها من القرآن لنقول لهم تعالوا وانظروا هذا اكتشاف علمي قوي خرج من القرآن الكريم. وسأضرب لكم مثالاً علي أن اكتشافاً غربياً وجدناه في القرآن ،ومثالاً آخر علي اجتهاد عالِم مصري في اكتشاف علمي قوي خرج من القرآن لأعرضها علي سبيل المثال لا الحصر.
المثال الأول:”والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون” فقد نجح ثلاث علماء أميركيين في اكتشاف اتساع الكون وحصلوا علي جائزة نوبل في الفيزياء نتيجة لهذا النجاح العظيم، وبتدبر الآية القرآنية السابق ذكرها ، نتبين أن هذا الاكتشاف موجود أصلا في القرآن منذ أكثر من 1400 عام.
المثال الثاني: نجح العالم المصري الأستاذ الدكتور عبد الباسط محمد سيد الباحث بالمركز القومي للبحوث التابع لوزارة البحث العلمي والتكنولوجيا بجمهورية مصر العربية من الحصول علي براءتي اختراع دوليتين ،الأولى براءة اختراع أوروبية والثانية براءة اختراع أميريكية، وذلك بعد أن قام بتصنيع قطرة عيون لمعالجة المياه البيضاء استلهاماً من نصوص سورة يوسف عليه السلام من القرآن الكريم.
وفي نهاية المقال أرجو أن تكون رسالتي وصلت، وأرجو أن يتحسن حالنا في عالمنا العربي. وهذا جدول من ابتكار أمين صبري مؤسس علم الديناتولوجي مع بعض التعديلات عليه مني.
المصدر/ ساسة بوست
إرسال تعليق